إعلان عن بدء العام الدراسي الجديد في المدرسة السلفية.       كلمة بمناسبة إعادة تفعيل موقع السلفيين كلّ السلفيين - 24-شعبان-1429هـ - 25-8-2008            
أهم الأخبار


الرئيسية >
للطباعة أرسل لصديق



العام الدراسي الجديد.

بسم الله الرحمن الرحيم
العام الدراسي الجديد

 اعداد: أبو عثمان التميمي
أمجد بن عمران بن رمضان سلهب التميمي


 الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
ها هي عطلة الصيف قد أدبرت، والعام الدراسي الجديد قد أقبل، فيا ترى ماذا قدّمنا في ما مضى، وماذا سنقدّم فيما نستقبل، فالأيام تسير وتمضي، وقد صدق الشاعر:
 نسيرُ إلى الآجالِ في كلّ لحظةٍ *** وأيّامنا تطوى وهنّ مراحلُ
والآن نحن نستقبل العام الدراسيّ الجديد مليئًا بالنشاط والإقبال على الدراسة.
فهذه بعض الوقفات والإرشادات للمعلّمين والمتعلّمين والآباء، أسأل الله –تعالى- أن ينفع بها.
فضل العلم والتعليم:
شرف العلم لا يخفى على أحد، إذ هو المختصّ بالإنسانيّة، لأنّ جميع الخصال سوى العلم؛ يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات، كالشجاعة، والجرأة، والقوّة، والجود، والشفقة، وغيرها؛ سوى العلم. (شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط)، فيكفيك فخرًا يا صاحب العلم؛ أن تكون ممّن شهد الله أنّه لا إله إلّا هو مع الملائكة الّذين يشهدون بوحدانيّة الله -عزّ وجلّ-.
وأزيدك بشرى هاهنا أنّ كلّ شيء حتّى الحيتان في جوف الماء؛ تستغفر لمعلم الناس الخير، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: )إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ( [صححه شيخنا الألباني في المشكاة 213]. فالعلم إرث الأنبياء، فالأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لم يورّثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنّما ورّثوا العلم، فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظّ وافر.
والعلوم أنواع، والعلوم الشرعيّة الّتي يحيا بها دين الله -عزّ وجلّ-؛ هي المقصود، أمّا العلوم الدنيويّة، كعلوم الحساب والهندسة وما أشبهها، فليست هذه العلوم من التفقّه في دين الله؛ لأنّ الإنسان لا يدرس فيها الكتاب ولا السنّة، لكنّها من الأمور التي يحتاجها المسلمون، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنّ تعلّم الصناعات والطب والهندسة والجيولوجيا وما أشبه ذلك؛ من فروض الكفايات، لا لأنّها من العلوم الشرعيّة، ولكن لأنّ مصالح الأمّة لا تتمّ إلا بها، ولهذا يجب على إخواننا الذّين يدرسون هذه العلوم تحسين نيّاتهم في تعلّم هذه العلوم وقصد نفع إخوانهم المسلمين ورفع أمّتهم الإسلاميّة ليحصلوا على الأجر إن شاء الله.(مقتبس من كلام العثيمين اللقاء المفتوح).
وصايا إلى المعلّم:
ليعلم من استرعيناه على أبنائنا أنّه راعٍ ومسؤولٌ أمام الله، كما صحّ في الحديث: (كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤولٌ عن رعيّته...) الحديث.
كن داعيًا إلى الله في مدرستك، وحرّر نيّتك لله في كلّ عمل، وكلّ مادّة تدرّسها، ولا يكن همّك أداء الوظيفة مجردة عن الإخلاص، فلتكن صاحب مسؤولية تشعر بعظم هذا الواجب: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110]، واعلم أنّ الأعمال الصالحات بالنيّات الصالحات، كما صحّ ذلك عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) [رواه البخاري].
القدوة الحسنة:
إنّ من الوسائل المهمّة جدًًّا في التأثير على الطلّاب: حسن سلوك المعلّم، وأفعاله الحميدة وصفاته العالية، وأخلاقه الزاكية، ممّا يجعله أسوة حسنة للطلاب، يكون بها أنموذجًا يقرأ فيه الطلاب معاني الِإسلام، والعلم، فيقبلون عليه وينجذبون إليه، لأنّ التأثّر بالأفعال والسلوك أبلغ وأقوى من التأثر بالكلام وحده.
لمّا جلس عبد الواحد بن زيد للوعظ أتته امرأة من الصالحات فأنشدته :
 يا واعظًا قام لاحتساب ... يزجر قومًا عن الذنوب
تنهى و أنت المريب حقًا ... هذا من المنكر العجيب
لو كنت أصلحت قبل هذا ... عيبك أو تبت من قريب
كان لِما قلت يا حبيبي ... موقع صدق من القلوب
تنهى عن الغيّ والتمادي ... و أنت في النهي كالمريب
الصبر على الطلّاب:
إنّ مهنة التعليم مهنة شاقّة، وتحتاج من المعلّم الصبر الكثير، لعلّه يلقى الأذى؛ من السبّ، أو الاستفزاز، فليصبر وليعالج الأمور بحكمة وليتذكر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) [رواه البخاريّ].
ورحم الإله صدى القحطاني حيث قال في نونيته :
 لا تغضبنّ إذا سئلت ولا تصح *** فكلاهما خلقان مذمومان
صحيح قد يفعل الطالب خطأ يستحق العقوبة عليه فلا تكن ردة فعلك انتقاما لنفسك، فقد ذكر أنّ مدرّسة في إحدى مدارس -المغرب العربيّ- ألقت بتلميذين من نافذة الصفّ لأنّهما إستفزّاها !!، لم لا يكون المعلّم بمنزلة الوالد الرحيم بأبنائه المشفق عليهم، فهذا أفضل المعلمين وخير الخلق أجمعين -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ) [صحيح أبي داود 8].
ليس معنى هذا أنّ الطالب لايعاقب، لكن ليكون العقاب على قدر الخطأ، فمرّة يكون بتحذير، ومرّة بتوبيخ، ومرّة يكون بالضرب غير المبرح، فلكل مقام مقال، فقد كان السلف -رضي الله عنهم- يعاقبون الطلّاب على الخطأ.
ذكر الذهبيّ عن هشام بن عمار قوله: دخلت على مالك، فقلت له: حدّثني، فقال: اقرأ، فقلت: لا، بل حدّثني، فقال: اقرأ، فلما أكثرت عليه، قال: يا غلام، تعال اذهب بهذا، فاضربه خمس عشرة درّة، فذهب بي فضربني خمس عشرة درّة، ثمّ جاء بي إليه، فقال: قد ضربته، فقلت له: لِمَ ظلمتني ؟ ضربتني خمس عشرة درّة بغير جرم، لا أجعلك في حلّ، فقال مالك: فما كفّارته؟ قلت: كفّارته أن تحدّثني بخمسة عشر حديثا، قال: فحدثني بخمسة عشر حديثا فقلت له: زد من الضرب، وزد في الحديث، فضحك مالك، وقال: اذهب. [سير أعلام النبلاء ص 429 ج 11].
وصايا إلى أولياء الأمور والآباء:
إنّ الله -سبحانه وتعالى- جعل أهلينا أمانةً عندنا، وأوجب علينا رعايتهم، وقال -عزّ وجلّ-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم : 6] وقال نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيّته)، ومن السائل له؟ السائل له هو الله-عزّ وجلّ-، وذلك يوم القيامة حين لا يجد مفرًّا من السؤال. وإن الواجب على الرجل في أهله من زوجات وبنين وبنات وغيرهم أن يتفقّد أحوالهم، لأنّهم مهما كانوا فهم معرّضون للخطر والإهمال والغفلة، ولأنّه إذا صار يراقبهم ويتابع أحوالهم حصلت بينه وبينهم الألفة والتقارب، وأكثر الناس اليوم -وأستغفر الله إن قلت: أكثر- مهملون لأولادهم من البنين والبنات، لا يسأل الابن: أين ذهب؟ ولا مَن صاحبه ولا مَن صديقه؟ ولا ماذا عمل في واجباته الدراسية؟ وهذا خطأ. [اللقاء الشهريّ للشيخ العثيمين].
فكم سمعنا في هذه الأيام من أمور يشيب لها الولدان ويستحيي منها كلّ إنسان، من الزنا والإجهاض وشرب للمسكر وتعاطي المخدّرات، وشرب الدخان والمعاكسات، كلّ هذا يقع بين الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات، لماذا كلّ هذا؟ لعدم متابعة الأباء وإهمال الأولاد من البنين والبنات ، فاحرص -بارك الله فيك- على أن لا تكون من هؤلاء.
 ليس اليتيم من انتهى أبواه من . . . الحياة وخلّفاه ذليلًا
إنّ اليتيم هو الّذي تلقى له. . . أمًّا تخلّت أو أبًا مشغولًا
ومن الأمور الّتي عمّت بها البلوى: المستلزمات المدرسيّة وما تحمله من صور، فما تكاد تسلم المستلزمات الدراسيّة ولا تخلو من كثير من صور للمشركين أو المشركات أو الممثّلين أوالممثّلات في أقبح وأحطّ صورة، وكلمات ورسمات الحبّ والغرام الماجنة، بل وأخطر من ذلك ما تحمله هذه الصور من العقائد الفاسدة، فعندما تشتري هذه الأشياء وما تحملها، تزرع وتربّي ابنك على حبها، واعلم أنّه من شبّ على شيء شاب عليه.
وأمر مهمّ يحسن بنا أن نذكره وخصوصًا مع ما يعيشه شعبنا الفلسطينيّ في هذه الأيام من حصار وتجويع، فكثير من الناس لا يستطيع أن يوفّر لأبنائه أدنى المستلزمات المدرسيّة، فبادر أيّها الأب في إدخال السرور على أبناء المسلمين كما أدخلته على أبنائك، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه دينا، يقضي له حاجة، ينفّس عنه كربة). [صحيح الجامع: 5897 ].
الطلاب والطالبات:
يا من توجّهتم إلى حقل التعليم كبارًا وصغارًا ذكورًا واناثًا، يا من أقبلتم على التعلّم في هذا العام الجديد بجدٍّ ونشاط وأنتم تعلمون أنّ أهليكم وأمّتكم تحتاجكم في طبّكم وهندستكم، في تدريسكم، ويأملون منكم أن تكملوا مسيرة التعليم الخالدة التي سار عليها من سبقكم من أهل العلم والصلاح، فكانوا عونًا لأمّتهم على حمل هذه الأمانة، والارتقاء به إلى أعلى المراتب والمزايا بين الأمم فهذه بعض الوصايا أقدمها لكم تعينكم بإذن الله على النجاح والتفوّق في التحصيل العلميّ، لعلّ الله أن ينفعكم بها.
الإخلاص:
يختلف الناس في نيّاتهم ومقاصدهم، فهم ينقسمون إلى قسمين: منهم من جاء إلى التعلّم، والجامعات؛ ليماري به العلماء، يجادلهم، أو ليجاري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، ويحمل هذه الشهادة رياء وسمعة، أو ليصيب بها أمرًا من أمور الدنيا.
ومنهم من جاء مخلصًا لله، وقصده من تعلمه العلم وجه الله والدار الآخرة، وأن يرفع عن نفسه الجهل، وينهض بأمّته ومجتمعه، فهذا يختلف عن الأوّل اختلافا كبيرًا، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).[رواه البخاريّ].
ثمرة العلم: العمل:
عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ. قال: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.
(إنّ الحياة كلّها لا تقوم إلّا على العلم، سواء ما كان منها من حياة الدين أو حياة الدنيا؛ فإنّ العلم هو المحرّك لذلك كلّه، ولا يستطيع أهل الدنيا أن يقوموا بما يقومون به من غير علم، وكذلك لا يستطيع أهل الدين أن يقوموا بما كلّفهم إياه ربّ العالمين إلّا بالعلم، لأنّ العلم كالأساس للبناء، لا يقوم للبناء مقام، ولا يتمّ له قيام؛ إلّا بالعلم. ولكنّ هذا العلم له جذوره كما أنّ له ثمراته... فإن العلم شجرة؛ والعمل ثمرة، وليس يعدّ عالمًا من لم يكن بعلمه عاملًا، وقيل: العلم والد والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية، فلا تأنس من العمل مادمت مستوحشًا من العلم، ولا تأنس بالعلم ماكنت مقصّرا في العمل، ولكن اجمع بينهما وإن قلّ نصيبك منهما، علم قليل بعملٍ يناسبه، خير من علم كثير بعمل يتخلّف عنه، أو خير من عمل كثير بجهل ودونما علم، ولكن اجمع بينهما وإن قلّ نصيبك منهما) ( من مقال "اقتضاء العلم العمل" لشيخنا علي الحلبي ). فعلم بدون عمل يُذهب العلم.
التحلّي بالأخلاق الفاضلة واحترام المدرسين وتقديرهم:
فإن الله -عزّ وجلّ- لمّا امتدح نبيّه في كتابه الكريم قال: {وإنك لعلى خلق عظيم}. فهذا مدح لحسن الخلق، وإعلاء لقدره ومرتبته، فقد كان رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-أحسن الناس خلقًا، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) [الصحيحة 273].
واعلم -بارك الله فيك- أنّ أوّل من يتضرّر بسوء الخلق هو صاحبه، لما يلاقيه من بغض الناس له وكراهيتهم مصاحبته، قال الحسن البصريّ -رحمه الله-: "من ساء خُلُقُـه عذّب نفسه"، وقال الفضيل بن عياض :" وحسن الخلق يرفع صاحبه في الدنيا ويرزقه محبّة الناس واحترامهم، ويرفع درجته في الآخرة ويثقّل ميزان عمله الصالح، قال -صلّى الله عليه وسلّم- : "إنّ الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم).(الصحيحة794).
فأحث الطلاب على التخلق بالأخلاق الفاضلة.
فكن صادقًا فلا تكذب، قال –تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: [إنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النار]. الحديث .(صحيح الجامع 7873).
كن مقتديًا بهدي رسولك -صلى الله عليه و سلم- في الأقوال والأفعال، فلا تقلد أهل الكفر في أعمالهم ولباسهم قال تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس : 35 )
الزم الصحبة الصالحة التي تعينك على الخير و تدلك عليه، وأحذر الصحبة الطالحة فالمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل قال ـ صلى الله عليه و سلم ـ: [مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك و نافخ الكير] الحديث .( صحيح الجامع 10768).
احذر الغش في الاختبارات أو الواجبات أو غيرها فقد تبرّأ رسولنا الكريم من الذين يغشّون حيث قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: [من غشّنا فليس منا] .( صحيح الجامع 11368).
تأدب مع المدرسين: إن احترام المدرسين و توقيرهم و إجلالهم و قبول نصحهم والإنصات لهم لهو من أخلاق الطالب المسلم، يقول ـ صلى الله عليه و سلم ـ: [فليس منا من لم يرحم صغيرنا و يوقّر كبيرنا و يعرف لعالمنا حقه] الحديث . (صحيح الجامع 9574).
اعرف للمدرسين حقهم: إذا علمنا أنّ الواجب القيام بحقوق المدرس فلنطبّق هذا، لنحترم المدرس حتّى يحترمنا، وكثير من الطلّاب لا يحترمون المدرسين، ويسخرون منهم، وتجد المدرّس يدرّس والطالب غافل يعبث في دفتره، يكلّم صاحبه، يضع رأسه على الدرج وينام.. كلّ هذا ينافي الأدب، فالواجب على الإنسان أن يحترم المعلمّ؛ لأنّه مربٍّ موجّه، ولا يكن كحال بعض الطلّاب الّذين لا خلاق لهم وللأسف، فقال بعضهم:
 قم للمعلّم يا بنيّ عجولا... واضربه حتى يرتمي مقتولا
هاجمه بالكرسيّ واكسر رأسه .. فالرأس كان مخرّفا وجهولا
والطمه فوق الوجه لطما موجعا حتى ... ترى للدمع فيه مسيلا
وإذا رأيت بوجهه نظارة... عاجل ( ببوكس ) يرفض التأجيلا
وعليك بالأسنان حطّم نصفها... كي لا ترى عضًّا ولا تقبيلا
يا سبحان الله! أهكذا يكون التأدّب مع من يعلّمك!!
الاجتهاد والصبر وعدم اليأس:
على الطالب أن يجتهد في ابتداء الدراسة من أول العام؛ لأنه إذا ترك الاجتهاد في أول العام تراكمت عليه المعلومات وعجز عن هضمها في المستقبل، لكن إذا كان يأخذ كل درس في حينه، ويراجعه، ويتمهل فيه؛ سهل عليه في آخر العام أن يراجعه؛ لأن الدرس قد رسخ في ذهنه فتسهل عليه المراجعة وتكون النتيجة طيبة. أما إذا أهمل وتمنّى على الله الأماني، وقال: الوقت أمامي طويل، ونحن في أوّل السنة؛ فإنّه سيضيع عليه الوقت، وسيعجز في آخر الأمر عن هضم العلوم ... ومما ينبغي لطالب العلم إذا كان يريد العلم حقيقة: أن يثابر على العلم، أي: يداوم عليه ويصبر ولا يملّ؛ لأنّ العلم صعب، والعلم إن أعطيته كلَّك أدركتَ بعضَه، وإن أعطيته بعضك لم تدرك منه شيئًا، فاجتهد في المراجعة، واجتهد في المناقشة مع إخوانك بنيّة الوصول إلى الحق، اجتهد في تعاهد ما حفظت من العلم، وإذا قرأت تاريخ العلماء -رحمهم الله-؛ تعجبت: كيف كانوا يصبرون هذا الصبر على طلب العلم؟! مع أنّه ليس هناك كهرباء، ولا أدوات كتابيّة سهلة، الأشياء في ذلك الوقت كانت صعبة، ومع ذلك كانوا يبقون كل الليل يراجعون على قنديل يكادون لا يبصرون ما يقرءون، لكنهم جادّون.(اللقاء المفتوح للشيخ العثيمين).
إيّاك واليأس، والإحساس بالفشل، فاليأس مرض فتّاك, وقد شبّه أحدُ المشايخ طالبَ العلم كالقطار, تجد القطار في بداية السير بطيء الحركة، و لكنّه مع الإستمرار في التقدّم تجده يشقّ طريقه و لا أحد يوقفه, وهكذا طالب العلم يجد صعوبة كبيرة في بداية الطلب وعدم الاستمرار على علم معيّن أو كتاب معيّن, ولكن مع المجاهدة والاستمرار يفتح الله له ويكون كالقطار يسير مثل البرق و لا أحد يوقفه.
وأخيرًا خذ هذه النصيحة من الامام الشافعي -رحمه الله- لعلّ الله أن ينفعك بها:
 أخي لن تنال العلم إلا بستّةٍ ..... سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ
ذكاءٍ وحرصٍ واجتهادٍ وبلغةٍ ..... وصحبةِ أستاذٍ وطولِ زمانِ
اللهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علمًا يا رب العالمين وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين

   


  المقــــــالات
  من نحن
  آخر مواضيع الموقع
  خدمات الموقع
  مجلة الدعوة السلفية
  مختارات من المجلة
  أخبار الدعوة
  صفحات مستقلة

ركن المشرف العام      
المشرف العام:

الشيخ اسامة بن عبد الله الطيبي

الصفحة الرئيسية ::


خدمات الموقع      
إحصائيات الموقع

المتصفحون

اليوم 119
أمس 206
المجموع 3175658


مجلة الدعوة السلفية      

مختارات من المجلة      

أخبار الدعوة      

صفحات مستقلة      


Designed by: InterTech Co.