إنَّ الحمد لله؛ نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله؛ فلا مضل له, ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) . (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.
أما بعد؛ فإن أصدقَ الحديث كلامُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمد ٍصلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمور محدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. أما بعد:
فإن موضوع خطبتنا لهذا اليوم :" موقف إيماني في المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد" .
فإن موضوع خطبتنا لهذا اليوم :" موقف إيماني في المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد" .
باد الله :لايحافظعلىصلاةالجماعة في المسجد إلا الرجال الصالحون ولا يتخلف عنها إلا المنافقون والنساء وأصحاب الأعذار. عباد الله : بعد أن انتهى رمضان ترك الجماعة بعض من كان يحافظ على صلاة التراويح. لمن بنيت المساجد يا أمة الإسلام؟ المساجد تشتكي إلى الله قلة المصلين. ** عباد الله ، أما بالنسبة لقولنا من أنه لا يحافظ على صلاة الجماعة إلا الرجال الصالحون ، فإن الله عز وجل قال :" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . الذي لا ينشغل عن صلاة الجماعة ويذهب ملبيا نداء الله هم الرجال الصالحون كما وصفهم الله في هذه الآية. أما الذي يتخلف عن صلاة الجماعة ففيه شبه من المنافقين لأن الله عز وجل وصفهم في كتابه بقوله( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى) ووصفهم في موضع آخر أنهم إذا جاءوا إلى المسجد وقاموا للصلاة لم ينشطوا لها فقال تعالى (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى ) ويقول صلى الله عليه وسلم " إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء ،ولو يعلمون ما فيهما "أي: من الأجر –لأتوهما ولو حبوا" . ويقول ابن مسعود رضي الله عنه : لقد رأيتنا وما يتخلف عنها –أي : عن صلاة الجماعة في المسجد –إلا منافق معلوم النفاق. ولا يتخلف عن صلاة الجماعة إلا النساء لأنها لا تجب عليهن شرعا بل صلاتهن في بيوتهن أولى. قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن". فصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ، ولكن إذا جاءت بالشروط الشرعية إلى مسجد فلا تمنع من الصلاة خلف الرجال ، فيا أيها الرجل لم تتخلف عن صلاة الجماعة؟! . ولا يتخلف أيضا عن صلاة الجماعة إلا أصحاب الأعذار. لأن الله عز وجل قال: "فاتقوا الله ما استطعتم" ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر" فيا أمة الإسلام : الجماعة الجماعة ، المساجد المساجد . كثير من كان يحافظ على صلاة الجماعة في المسجد في رمضان ، ويحافظ على صلاة الفجر في المسجد في رمضان أين ذهبوا؟ كم منهم ضيع صلاة الفجر اليوم؟!. أعرفتم من الذي يحافظ على الصلاة في المسجد في جماعة؟" إنهم الرجال الصالحون. يقول ابن مسعود رضي الله عنه : "ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. الذي يقوم من نومه ويتغلب على هواه وشهواته ويأتي لصلاة الفجر هم الذين وصفهم الله في كتابه بقوله : (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ) أما الذين ضيعوا صلاة الفجر ثم يتطلعون إلى نصر الله وتأييده فأولئك هم الظالمون . الذي لا يقدر على مجاهدة نفسه لصلاة الفجر كيف يقف غدا أمام أعداء الإسلام يقدم روحه رخيصة في سبيل الله ؟! هذا يهودي يقول لمسلم : طالما أنكم معشر المسلمين لا تحافظون على صلاة الجماعة عامة ، وعلى صلاة الفجر خاصة فلا نخشاكم ولا نخافكم . ويوم أن تحافظوا معشر المسلمين على صلاة الجماعة في المسجد في الفجر كما تحافظون على صلاة الجمعة عندها نخشاكم ونعمل لكم حسابا ، صدق والله اليهودي ما دمنا نضيع صلاة الجماعة فلا خير فينا. وإذا رجعنا إلى المساجد وعمرناها ووقفنا بين يدي الله نصرنا الله فيا عباد الله لم يبق لنا من ديننا إلا الصلاة وقد ضيعناها هذا لمن ضيع صلاة الجماعة فما بالنا بمن ضيع الصلاة كلها ثم بعد ذلك ينتظر النصر من الله !! أمة الإسلام : صلاة الجماعة واجبة على الرجال إلا من عذر وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة تبين ذلك ففي كتاب ربنا يقول عز وجل آمرا عباده :( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) فالأمر الأول : بإقامة الصلاة ، والأمر الثاني: بإيتاء الزكاة ، والأمر الثالث : بالركوع مع الراكعين ، أين؟ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، في المساجد ، لا في البيوت ولا في الأسواق..!! فما الفرق بين الأمر الأول والثاني والثالث لا فرق ، الأمر للوجوب ويقول الله جل وعلا : (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ) ففي قوله تعالى "فلتقم" اللام هنا للأمر والأصل في الأمر الوجوب والدليل على وجوب صلاة الجماعة أن الله أمر بها في زمن الخوف في مكان المعركة أمرهم بإقامة صلاة الجماعة وعدو الله ونبيه وكتابه يقاتلهم . فلو كانت سنة كما زعم البعض ، ما أمرهم الله أن يصلوا جماعة في أرض المعركة وفي زمن القتال. أما الأدلة من السنة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد: - جاء رجل أعمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا رسول الله ، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ،
فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال له: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال الرجل:نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: "فأجب". أيها المتخلف عن صلاة الجماعة أما تخشى أن يسلبك الله بصرك؟ ولو سلبك الله بصرك فلا عذر لك أن تتخلف عن صلاة الجماعة. بصر وصحة ، وقرب من المسجد ودابة ومال وولد وزوجة ثم بعد ذلك تسمع النداء في اليوم خمس مرات ولا تلبي داعي الله ؟ كيف تلبي غدا نداء الجهاد في سبيل الله ؟
يقول صلى الله عليه وسلم : " من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر "
و يقول صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" وما
امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلا لأنه لا يحرق بالنار إلا الذي خلقها .
و يقول صلى الله عليه وسلم : " ما من ثلاثة في قرية أو بدو ، لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم
الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"
وقال صلى الله عليه وسلم : " لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم"
فالذي لا يصلي في جماعة استحوذ عليه الشيطان ومنكم من يصلي في جماعة ومنكم من يصلي في بيته فبالله عليك يا عبد الله هل تستوي عندك الصلاة في المسجد والصلاة وحدك في بيتك وفي محلك وفي سوقك ؟ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحو المؤمنين فلم يجدوها سواء والأهم من ذلك أن الله أمرهم بالصلاة في المسجد فهم
يستجيبون لأمره.
يقول ابن مسعود رضي الله عنه:" ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف"
فإذا كان الرجل المريض في زمن الصحابة يؤتى به يمشي بين الرجلين حتى يقام في الصف فذلك دليل على الوجوب. والصحابة رضي الله عنهم في ذلك مقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة في مرض موته بين رجلين من أهله ، ورجلاه تخطان في الأرض . بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة وما فيهما من الذكر والحكمة . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
الحمد لله على إحسانه, والشكر له على توفيقه وامتنانه, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه. أما بعد:
ونسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكف البأس عن جميع المسلمين، وأن ينصر دينه، وأن يعلي
كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين .
كتبها: أحمد بن عبد الرحيم أبو هنيَّة